يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
59
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم * نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجم فو اللّه لولا العلم ما اتضح الهدى * ولا لاح من غيب الأمور لنا رسم أنشدنا محمد بن خليفة ، قال أنشدنا محمد بن الحسين ؛ قال أنشدنا عبد اللّه ابن محمد العطشى ، قال أنشدنا عمر بن محمد بن محمد بن عبد الحكم لبعض الحكماء : بنور العلم يكشف كل ريب * ويبصر وجه مطلبه المريد فأهل العلم في رحب وقرب * لهم مما اشتهوا أبدا مزيد إذا عملوا بما علموا فكل * له مما ابتغاه ما يريد فإن سكتوا ففكر في معاد * وإن نطقوا فقولهم سديد حدّثنا خلف بن أحمد أخبرنا ابن سعد أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا ابن وضاح أخبرنا أبو نعيم عن عطاء بن مسلم عن أبي المليح قال سمعت ميمون ابن مهران يقول : بنفسي العلماء هم ضالتي في كل بلد ، وهم بغيتي إذا لم أجدهم وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء . وقال سابق البلوى المعروف بالبربرى في قصيدة له : والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه * كما يجلّى سواد الظلمة القمر وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها * ولا البصير كأعمى ما له بصر أخبرنا أحمد أخبرنا سلمة أخبرنا محمد بن خالد بن يزيد البرذعى ، قال سمعت أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري المعروف بابن أبى الحناجر يقول : كنا على باب محمد بن مصعب القرقساني جماعة من أهل الحديث وفينا رجل عراقي بصير بالشعر ونحن نتمنى أن يخرج إلينا فيحدثنا حديثا واحدا أو حديثين ؛ إذ خرج إلينا فقال قد خطر على قلبي بيت من الشعر فمن أخبرني لمن هو حدثته ثلاثة أحاديث ، فقال الفتى العراقي يرحمك اللّه أي بيت هو ، فقال الشيخ : العلم فيه حياة للقلوب كما * تحيا البلاد إذا ما مسها المطر فقال الفتى : هو لسابق البربرى ، فقال الشيخ صدقت فما بعده ؟ فقال : والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه * كما يجلى سواد الظلمة القمر